الشيخ المحمودي

31

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

على فطراتها شقيّها وسعيدها « 1 » [ ويا باسط الرحمة للمتّقين ] « 2 » اجعل شرائف صلواتك ، ونوامي بركاتك ورأفة تحيّاتك « 3 » [ وعواطف زواكي رحمتك ] على محمّد عبدك ورسولك ، الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق « 4 » ، والمعلن الحقّ ، والدّامغ جيشات الأباطيل « 5 » ، كما حمّلته فاضطلع

--> ( 1 ) وفي نهج البلاغة : « وجاعل القلوب على فطرتها » وهو أظهر ، وقوله : « شقيها وسعيدها » بدل من القلوب ، والجابل : الخالق ، يقال : جبله اللّه على الكرم - من باب ضرب ونصر - : فطره وخلقه عليه . وجبار القلوب على فطراتها - كما في رواية ابن قتيبة وغيره - من قولهم : جبرت العظم فجبر من باب نصر - إذا كان مكسورا فأقمته وأصلحته ، أي أقام القلوب شقيّها وسعيدها ، وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والاقرار به . قال ابن قتيبة : فإن كان يجوز أن يقال من أجبرت فلانا على الأمر : أنا جبّار له ، وكان هذا محفوظا ، فيجوز أن يجعل قوله عليه السلام : « جبار القلوب » من ذلك ، وهو أحسن في المعنى . والفطرة - بكسر فسكون - كالعبرة - : الصفة الطبيعية التي يكون عليها كل موجود في بدء وجوده وبحسب طبعه ، وهي للانسان حالته خاليا من الآراء والأهواء والعقائد ، وهو بها يكون كاسبا محضا ، فحسن اختياره يهديه ويسوقه إلى السعادة وسوء تصرّفه يضله في طرق الشقاوة ، وجمع الفطرة الفطر - كعبرة وعبر وكسرة وكسر - والفطرات - بفتح الطاء - جمع فطر التي هي جمع الفطرة - ككسرات جمع كسر التي هي جمع كسرة - قال في لسان العرب : وفي حديث عليّ رضي اللّه عنه « وجبار القلوب على فطراتها » أي على خلقها ، جمع فطر وفطر جمع فطرة ، وهي جمع فطرة ككسرة وكسرات ، بفتح طاء الجميع ، يقال : فطرات وفطرات وفطرات . ( 2 ) من المصنف لابن أبي شيبة . ( 3 ) وفي دستور معالم الحكم : « ورأفة تحننك » والشرائف جمع شريفة مؤنث الشريف بمعنى ذي العلى والشرف ، والنوامي جمع نامية مؤنث النامي ، وهي التي تنمو وتكثر وترتفع . وفي المصنف : ورأفات تحيتك . وما بين المعقوفتين الآتي منه . ( 4 ) وفي النهج والصحيفة العلوية : « الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق » أي الخاتم لما تقدّمه من النبوات ، والفاتح لما أغلقه الضلال من طريق الهداية والرشاد . ( 5 ) وفي المصنف : وفاتح الحقّ بالحقّ ودامغ . وفي النهج : « والمعلن الحقّ بالحقّ ، والدافع جيشات الأباطيل ، والدامغ صولات الأضاليل » وفي الصحيفة العلوية : « والدافع خبيثات الأباطيل ، والدامغ صولات الأضاليل » أقول : الدامغ مأخوذ من دمغه - من باب نصر ومنع - إذا شجّه حتّى بلغت الشجّة دماغه فأبطله ومحقه ، إذ الدماغ مقتل فإذا أصيب هلك صاحبه . وجيشات جمع جيشة - بفتح فسكون - مأخوذ من « جاشت القدر » إذا ارتفع غليانها وطمى ماؤها . والأباطيل جمع باطل - كأضاليل جمع ضلال - على غير قياس . أي قمع ما ارتفع من الأباطيل ، وأهلكها بسطوع البرهان وظهور الحجة .